Advertisement  
   
ورقات فييتنامية ـ علي مصباح

علي مصباح

Lost in Saigon
هوامش ومواقف خالد سليكي

خالد سليكي

أنطولوجيا النصوص المضادة
عناوين جديدة
زكية خيرهم الشنقيطي
خيرة خلف الله
اسماعيل حمد
الكاتبة ظبية خميس تفتح النار على عمرو موسى
محمد السرغيني
نوال الغانم
عبد الغني فوزي
مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيشَة
سلوى بن رحومة
حنان درقاوي
أحمد ختّاوي
فوزية حجبي
سعد سرحان
مهند السبتي
الأدب المغربي الجديد في جامعة نوتردام
 
 
محمد السرغيني طباعة ارسال لصديق
مـكائد الـعشب الاصطناعـيّ   
05/06/2010

 

خصنا الشاعرالكبير سيمحمد السرغيني بهذا النص الأنيق أناقته، وإذ نضعه بين القارئ العربي فإننا نهمس في أذن شاعرنا لك الحياة كلها.

 

 لم أستفد من هذه الأجساد الباذخة التاليّة

   إلاّ تصفيّة حسابات قديمة معّ حاملاتها:

  "عشتار"

  و"راحاب"

  و"فينـوس"

  و"أفروديت"

  و"كيليوباترا"

بحضور "بثينة" وعزّة" و"لبنى" وليلى"،

و"بينيلوبّي" و"بياتريس" و"جولييت"،

و"إيلزا تريّولي"و"إيرين باباس".

(خبرة "ميدوزا" جعلتني

أطويّ مسافة ما بين "بلقيس

و"فيرجينيا وولف" في رمشة

                         عين)

 

اِعذروني إن ذهلت عن نفسي بانشعالي بإفراغ هذه الجثث الجميلة في قالب عذريّ. اعذروني إذا دعوتكم إلى حفلة تحنيطهنّ في حلبة "كوريدا" عشبها الاصطناعيّ مشوب برمل أصفر.(عمليّة التحنيط كعمليّة السبك تقوم على تدجين النار المتمرّدة إلى المعدن العصيّ)

 

صعب هوّ تأثيث الحلم بهؤلاء النسوة الباذخات.

          معتاد أنا على مراودة الحلم الصاحي.

 معتاد أنا على امتصاص رحيق لسانيّ المتهدّج.

 معتاد أنا على عضّ أصابع الندم بكامل حواسّي.

            كم هيّ لذيذة مشاكسة الحلم المستحيل!

 

   أشهى ما على مائدة هؤلاء النسوة الباذخات حساء:

  حساء البصل يجفّف العينين من الدموع الفيزيّائيّة،

 وحساء أفخاذ الضفادع يقمع نقيق الالتذاذ الجائع،

وحساء أملاح "القيمرون" يكبح جماع الرغبة،

وحساء أجنحة الجراد يلغي دعوى الخطيئة،

(يحسن تناول هذا الحساء الائتلافيّ بين

                            وجبتين)

 

   حضر جميع هؤلاء النسوة وتعذّر

             إيجاد زنجبيل التحنيط.

                     من السهل تجفيف الأعضاء

         وعين الشمس باردة وهبوب الهواء فاتر

                         ورطوبة التراب شحيحة.

                إن كان سعر تحنيط الجثث معقولاً

 فإنّه يرتفع حين تصبح الجثث إيقوناتٍ لاهوتيّات.

     مهما يكن، فأسعار الخلود لا تتجاوز ثمن

                   نبتة ضالّة.

                                    

                                     أيّتها النسوة !

أتمنّى أن تجدكنّ تخميناتي هذه وأنتنّ موفورات الصحّة.

                                                 أيّتها النسوة !

          أستثني منكنّ اللائي قطّعن أيديّهن منبهرات بجرأتي.

             أستثني اللائي جرّدن أصبع العريان من الخاتم.

                                              اللذة عابرة

                                والإحساس بها أبديّ.

       أيّتها النسوة !

     غاضبٌ أنا من جريكنّ

   وراء غزل متحرّش احترافيّ

                     صوته حكائيّ

                        بنبر وبإيقاع.

    تتعهّدن الفاكهة بالسقي ولا تتذوّقنها

       تقام الوليمة ولكنّ لا تستدعين لها.

                   ومن مطالع الأسطورة.

      إلى مشارف برزخها تُرمّم أطلالكنّ

            ولمّا تبلغْن بعدُ سنَّ التلاشي.

 

بما ذا يمتاز اللعب فوق عشب طبيعيّ عنه فوق قشٍّ اصطناعي؟ يمتاز إمّا بارتخاء أعصاب الحافز أو توتّرها. الحافز رعدة تتنمّل لها العروق والأنسجة. الحافز ثمالة تحثّ على الاستمرار في قمع الفارغ بالممتليء. في مزج النسيان بالرغبة والعودة إلى الإدمان. تصرّف جدّ عنيف ولكنّه في رمشة عين يطوي ما بين "بلقيس" و"فيرجينيا وولف" من مسافة ضوئيّة. (إذا أخطأتنيّ المتعة فوق العشب الأخضر الطبيعيّ أصابني رذاذها)

 

تفحّمت أعضاء هؤلاء النسوة بالتحنيط ودَجَّنَتْهَا الرغبة في البقاء. (الخلود حياة متواصلة في الموت) رضخن إلى سلطة العادة.استدرجتْهُنَّ الشهوة إلى الفخّ الأزليّ. تنصّلتُ منهنّ. استأنفتُ العمل بالرجوع إلى السطر الموالي. تغلّبتُ على أخطاء التحنيط.  استعدتُ أنفاسيّ العميقة. (قديماً جرى تحنيط العنقاء بيسر لم تشعر الأسطورة معه بأيّ إحراج)

 

استبطأتِ المنتظراتُ دورهنّ في التحنيط

                   غضبنَ من لامبالاتي.

(غضب دمية لاهيّة

غضب قطاة جنوبيّة

غضب خنفساء جرفها الغيم

غضب بومة ليليّة نعيبها نهاريّ)

ما عدا الفساتين السوداء والتنّورات البيضاء.

ما عدا القبّعات القشّيّة والمظلاّت الحريريّة.

  كانت أزياء المنتظرات خنثويّة الطعم.

                   (أجنحة صلعاء

               من عشب الأرض

                         الأشعث

         تلتقط ريشها المتساقط)

 

لم أتمالك نفسي وأنا أرى الفخاخ ينصبها على أبواب المغارات صيّادون يتربّصون بالصادرات والواردات من إناث الحجل المائيّ. (لم يكونوا سودوميّين في الواقع) عيبهم الوحيد أنّهم بصنّارات شصوصها تراثيّة كانوا يريدون اقتناص المستقبل. نصحتُهم باستبدال خيوط الشِّبَاكِ لتمديد أعمارها وإنقاذها من رطوبة الملح ودهاء صغار الأسماك ومراوغة الحيتان. ( قبل هذه الحقبة بكثير من السنين توصّلتْ قرى الصيّادين المتاخمة للبحر المحيط بنصيبها من العشب الاصطناعيّ)

 

      أن يتقاطر مطر من الأعلى

    فذاك دليل على بطالة مزدوجة

     تقاسمها البحر مع الوقت الثالث.

   المساحة بصفتها مدىً متراميّ الأطراف

هي الحاضنة اللائقة برعاية النجوم والأفلاك

والنيازك والشهب الزرقاء الحمراء اللاّزورديّة.

                        هيّ الجينة العشبيّة الأولى.

              هيّ الخزائن التي استودع فيها التراب

                                    أرصدته الخضراء.

 

ربّما سقطت "جهينة" مع قطرة المطر الأولى.

                   (أينما يكنْ خبر فثمّة مُخْبِرٌ)

      ربّما سقطت "حذام" مع القطرة العشرين

                 (أينما يكنْ صدق فثمّة كذب)

   ربّما سقطت "زرقاء اليمامة" مع آخر قطرة

             (أينما تكنْ "رادارات" فثمّة تنصّت)

                                ولكلّ غاية مفيدة،

        فَهؤلاء النسوة الثلاث مع العشب الطبيعيّ.

 

جَرَّبْتُ أن أقنع المنتظرات بأن التحنيط وشم، وبأن الوشم شعيرة مارسها الجسد الأزليّ على أعضائه الخفيّة منذ أوّل رعشه خلخلت اتّزان الآدميّ عند اكتشافه الجسد البديل. انهزمتُ وانتصرتُ في ميدان عشبه اصطناعيّ. استغرقني الزهوّ بجرأتيّ السريعة القذف وأنا فوق عشب طبيعيّ أخضر.

 

     من الشعائر الوثنيّة المعاصرة:

الاستغناء عن المشط بعد خراب أسنانه

والاكتفاء بتصفيف الشعر الناشز بالأنامل.

      بثينة وخولة وعزّة ولبنى وليلى ونُعم،

   عرضن أمشاطهنّ على طبيب أسنان

بدل أن يرمينها إلى عين الشمس لاستبدالها.    

 (ابتسامة ماكرة بأسنان الذهب والعاج ؟)

 

 لا ينتظر من عمليّة التحنيط أن تسفر عن كرامات

                في حالة ما إذا لم تحضر "ميدوزا".

 هذا وعند احتفال هؤلاء النسوة بيوبيلهنّ الذهبيّ يستبدلن عشبهنّ          

         الطبيعيّ بباقة من العشب الاصطناعيّ.

                  أقصى ما تسفر عنه هذه الباقة هو زيّادة شبر وبوصتين

                  في قدودهنّ الخيزرانيّة المنتعلات حذاءً بكعب عاليّ.

                                            لطالما نبّهتُهنّ إلى أنّهنّ.

                               لسن في حاجة إلى عصىً بيضاء.

 

قدرة العشب الطبيعيّ في مقاومته لزخّات الريّ الاصطناعيّ

                           الموقوت.

فكما لا موسم للعطش لا موسم للظمإ.

                          يفشي سطح التربة ما يكتمه عمقها. 

                    هكذا هي أنابيب السقي أصابع بأنامل وأظفار.

                              (عشب الملكوت طبيعيّ)

 

      اقتضى النظر – من الآن فصاعداً- تسريع مفعول التحنيط

بالنفط

والبنزين

والمازوت

والكيروسين،

وفي محاولة غير محمودة العواقب، انسحبَتْ هذه السوائل الزيتيّة

  من معادلة ريّاضيّة تستدلّ على الأصل بالصورة المستنسخة.

                                باختصار.

تلك جريمة أدّت إليها مغامرة اللعب غير المتكافيء مع الماء والحصى

               رفقة المشاهير من نجوم لاعبي "الغولف".

 

    دمويّة هيّ شعريّة "الكوريدا":

ذكوريّة "الماتادور" وأنوثيّة الدم.

ذكوريّة الثور وأنوثيّة القرنين.

ذكوريّة الرمل وأنوثيّة الحلبة.

وإلى حين تحنيط الذكر بالأنثى،

تقف الفرجة عند حدود مازوكيّة الهزيمة والانتصار.

أيّتها الحلبة الرمليّة ! كيف تراوغين عشبك الاصطناعيّ؟

وحده الثور الذي له عمودٌ فقريّ عليه تتساقط حبّات الالتباس.

                       وحده "الماتادور" الذي هوّ الشاعر لا غير.

           وحدها "المازوكيّة" التي هيّ التقليد التشريفاتيّ المخضرم.

صامتاً يدخل "الماتادور إلى الحلبة.

هائجاً يخرج الثور من الخندق المظلم.

شهباء تسطع حبّات الرمل تحت الحوافر.

وبعد كلّ شيء وقبل كلّ شيء، ما شأن الأوسمة بالصدور العاريّة وهيّ سهام ؟ ينغرس الرمح الأخير في رقبة الثور. تدقّ الطبول والصنوج والهتافات الهيستيريّة. أيّتها العبارات المرحة الفوّاحة النازفة من نصوص "مزامير داوود" ! قليل هم القرّاؤون المستظلّون بدوحاتك ؟ قليل هم القرّاؤون الذين وجدوا الحلّ في القتل الرحيم/الرخيم على عشب طبيعيّ أخضر يؤنس غربة الموتى ووحشة أضرحة الجبّانات. (على العشب الطبيعيّ يكون اللعب الحقيقيّ أو لا يكون)

 

من بين مدعُوِّي هذه "الكوريدا" جهينة وحذام وزرقاء اليمامة، ومن بين الغائبات عنها بثينة وعزّة ولبنى وليلى ونُعم و"بينيلوبّ" و"بيّاتريس" و"جولييت" و"إيلزا تريّولي" و"إيرين باباس" بسبب عيشهنّ في أحقاب ما بين "بلقيس" و"فيرجينيا وولف". إنّني على ملإٍ من رؤوس الأشهاد

                            أخبر من يودّ مزيداً من الإيضاح

             بأنّ "دليلة" مسؤولة عن تساقط شعر الأزمنة،

   وأنّ "نفرتيتي" مات "سيرانو" وفي نفسه شيء منها،

  وأنّ "كيليوباترا" بالهيروغليفيّة

           أقضّت مضجع

     لغة "شيكسبير".

فاس. في: 2010.5.17

  

 

لزيارة موقع الشاعر


 
 
 
بيت الخزائن
متابعات


قراءات شعرية لسهام بوهلال في برلين


"قيامة" ياسين عدنان تفتتح الأيام الثقافية العربية بالنمسا


في ضيافة عبد القادر رابحي


سؤال الثقافة و رهانات الديمقراطية المحلية


رؤى جديدة في النقد العربي


في ضيافة أنيس الرافعي
أنيس الرافعي


في ضيافة مراد القادري
الشاعر مراد القادري


معرض باريس

 



راهن الرواية المغربية



درويش ليس ملكا لأحد

مختارات
محمد السرغيني
الأدب المغربي الجديد في جامعة نوتردام
مواقع صديقة
قنطرة
نشرة الإلكترون

للاشتراك في نشرة الإلكترون



استطلاع الأراء
كيف تقيم سلوكك في قراءة الكتب