Advertisement  
   
ورقات فييتنامية ـ علي مصباح

علي مصباح

Lost in Saigon
هوامش ومواقف خالد سليكي

خالد سليكي

أنطولوجيا النصوص المضادة
عناوين جديدة
زكية خيرهم الشنقيطي
خيرة خلف الله
اسماعيل حمد
الكاتبة ظبية خميس تفتح النار على عمرو موسى
محمد السرغيني
نوال الغانم
عبد الغني فوزي
مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيشَة
سلوى بن رحومة
حنان درقاوي
أحمد ختّاوي
فوزية حجبي
سعد سرحان
مهند السبتي
الأدب المغربي الجديد في جامعة نوتردام
 
 
سعد سرحان طباعة ارسال لصديق
صناعة التاريخ   
09/05/2010

                                      
      يعود آخر عهد لي بالتاريخ إلى بسمارك ومترنيخ، وهما على التوالي الاسمان الشخصي والعائلي لمدرس الاجتماعيات الذي أطال- أطال الله عمره- في الحديث عن هذين العلمين التاريخيين حَدَّ أن صارهما معاً، فانفض الجمع من أمامه في غياب جماعي مشهود سارت بذكره الفتيات والفتيان، زملائي في ذلك الفصل الدراسي القديم. ومع ذلك، فإنني أحبه، أحب التاريخ وأقدره بسبب الشعر الكثير الذي يجري في عروقه. ولأن لي ذاكرة غير مأمونة الجانب، تحتفظ لي بالحروب في مكان المعاهدات، وبالمؤتمرات في خانة المجازر... فقد ارتأيت أن أركز جهدي على التواريخ أطرح بعضها من بعض وعلى الأسماء أقرأها صحيحة ومعكوسة، عسى أن يكون لي في ذلك عبرة، فما التاريخ كله سوى سلسلة من العبر.


      كيف بدأ الأمر؟
      ذات يوم بعيد انتبهت، إثر عملية طرح بسيطة، إلى أن رامبو رحل عن سن السابعة والثلاثين. ولما كان قد كتب جُلَّ أعماله، عدا الرسائل، بين السابعة عشر والعشرين من عمره، فإن حياته بدت لي متماثلة تماما بالنسبة لمركز تماثل ذي نواة مضيئة اسمها الشعر. الشيء الذي جعلني مدمناً لعملية الطرح هاته، طرح الميلاد من الوفاة، خصوصا بعد بروز العدد سبعة وثلاثين كعدد شعري لا يضاهيه في ذاكرتي الآن سوى العدد الذهبي الذي يكمن وراء الكثير من نِسَبِ الجَمال. فعن سن السابعة والثلاثين تقريباً رحل الكثير من فلذات الأرض: رامبو، لوركا، السياب، ماياكوفسكي، غسان كنفاني، أبو لينير، فان غوخ... والقائمة طويلة. وإذا كانت مداعبة التواريخ تفضي إلى هكذا نتيجة، فإن اللعب بالأسماء لا يعدم متعة. فطارق بن زياد، مثلا، لم يسبق له أن طرق باب الأندلس، وإنما فتحها بنفسه على مصراعيها ثم ألقى بالمفاتيح رماداً في البحر. وموسى بن نصير أرسل طارقاً إلى الأندلس حاملا رسالة الإسلام وليس اليهودية ( مع أنه موسى )، أما الهزيمة النكراء التي لحقت بأهل الأندلس فهي النقيض الصارخ للنصر الصغير المتضمن في اسمه: نُصَيْر. ولابد أن لعبة الأسماء هذه قد انتقلت مع أجدادنا إلى هناك. فإن هي إلا قرون فقط حتى ظهرت مع فاتح آخر منهم هو كريستوف كولومبوس الذي فتح " العالم الجديد " في نفس السنة التي أغلقت الأندلس ما فتح طارق بعد أن قتلت وطردت ما طردت من أحفاد جنوده. وكريستوف كولومبوس لم يحمل رسالة التسامح والسلام إلى جزر الهند الغربية مع أنَّ في اسمه مسيحاً (christ) ويمامة(colombe) يُبشران بذلك، وإنما حمل كل أسباب الإبادة، إبادة البشر وأسباب حياته، حتى أن قتل البافالو، وهو من الثدييات التي كان يعيش عليها السكان الأصليون، كان صنيعاً يجزل له العطاء، ولقد صور ذلك شاهد من أهلها هو آرثر كوبث في مسرحيته " الهنود ".


      لا أعرف ما إذا كان المسلمون قد حملوا معهم التاريخ الهجري إلى الأندلس أم لا، والأرجح أنهم فعلوا. أما الأروبيون، فلكي يحافظوا على تاريخهم، عمدوا إلى محو تاريخ القارة الجديدة وكتابة تاريخ ميلادها الذي يوافق هجرة كولومبوس، نبيَّها الأول والأخير.
       قبل سنوات أصدرت باحثة ألمانية كتاباَ عن حضارة المايا، جاء فيه أن هذه الأخيرة عرفت نظاماً للعدِّ متطوراً جدًّا، لم يكن للحضارات القديمة من مثيل له سوى عند الفينيقيين. ولما كان هؤلاء أصحاب تجارة، فالأرجح أنهم قطعوا البحار لأجلها وسبقوا كولومبوس إلى أمريكا بعدة قرون. الكتاب تضمن قرائن أخرى أكثر إفحاماً، ما أثار ضده موجة من السخط والتنديد من طرف أمريكا التي تحرص على أن لا ينغرس أحد في أرضها أعمق من ناطحة سحاب. فهي تعتمد في بناء تاريخها على هدم التاريخ. فمن قتل البافالو وطمس حضارة السكان الأصليين إلى قصف بلدان عريقة بمعالمها ورموزها، تكون قد أعطت الدرس للقيطتها " إسرائيل " التي أظهرت نجابةً لا تضاهى، ليس باقتلاع الأشجار وتسميم الماء فقط وإنما حين ارتأت هدم الجغرافيا أيضاً. فقد احتاجت نزولاً عند رغبة التاريخ ( تاريخ مخيلتها ) أن تنغرس في أرض الآخرين أعمق من معابدهم. ولما كانت تعيش خارج فصيلتها، فإنها مستعدة لحفر البلاد بلا هوادة بحثاً عن عظام الهدهد.


       إن أهم ما في التاريخ هو الأسماء والأرقام. أما الوقائع فيمكن الاعتبار بغيرها. فالمصالح المشتركة والحدود والنزاعات والمجازر ولجان المساعي الحميدة... ليست حكراً على التاريخ: إنها تجري أيضاً في نفس الحي الذي أقطن فيه بشكل مصغر. ومن جيراني من يبدي حصافة أين منها حصافة غاندي، كما أن منهم من يجعلك تكتشف كم كان ستالين وديعاً.
        ليست الوقائع ما يهم، بل الأرقام والأسماء، الأسماء التي تبدو مستعارة، كما لو أن الشعراء هم من اقترحها على المؤرخين، في سَعْيٍ مشكور منهم لتطعيم التاريخ ببعض الانزياحات.   
         في أوائل التسعينات من القرن الماضي استرعى انتباهي الرقم 501 الذي بدأت ألاحظه مكتوباً خلف سراويل الجينز، وأحياناً على بعض القبعات الصيفية. لم تدم حيرتي طويلا، فقد اشتريت واحداً من تلك السراويل ونزعت مستطيل الورق المقوى الذي خلفه، فإذا هو مكتوب عليه: صنع في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1993. وبطرح 501 من 1993 نحصل على 1492، وهو تاريخ اكتشاف أمريكا، وهوأيضا تاريخ سقوط غرناطة. وعليه، فنحن الآن نعيش تاريخاً جديداً حسب التقويم الأمريكي. أما مستطيل الورق المقوى المكتوب بغير الهيروغليفية فهو بمثابة رقيم على الطريقة الأمريكية.
           لا الوقائع ولا الأسماء إذن، بل الأرقام ما يصنع التاريخ.


           وهاهي الأرقام تستنفر كل سحرها لأجلنا من الصورة الرقمية والصوت الرقمي ... حتى ... الإنسان الرقمي: قريباً على شاشتكم.
         

شاعر وكاتب من المغرب

 


 
 
 
بيت الخزائن
متابعات


قراءات شعرية لسهام بوهلال في برلين


"قيامة" ياسين عدنان تفتتح الأيام الثقافية العربية بالنمسا


في ضيافة عبد القادر رابحي


سؤال الثقافة و رهانات الديمقراطية المحلية


رؤى جديدة في النقد العربي


في ضيافة أنيس الرافعي
أنيس الرافعي


في ضيافة مراد القادري
الشاعر مراد القادري


معرض باريس

 



راهن الرواية المغربية



درويش ليس ملكا لأحد

مختارات
محمد السرغيني
الأدب المغربي الجديد في جامعة نوتردام
مواقع صديقة
قنطرة
نشرة الإلكترون

للاشتراك في نشرة الإلكترون



استطلاع الأراء
كيف تقيم سلوكك في قراءة الكتب