Advertisement  
   
ورقات فييتنامية ـ علي مصباح

علي مصباح

Lost in Saigon
هوامش ومواقف خالد سليكي

خالد سليكي

أنطولوجيا النصوص المضادة
عناوين جديدة
زكية خيرهم الشنقيطي
خيرة خلف الله
اسماعيل حمد
الكاتبة ظبية خميس تفتح النار على عمرو موسى
محمد السرغيني
نوال الغانم
عبد الغني فوزي
مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيشَة
سلوى بن رحومة
حنان درقاوي
أحمد ختّاوي
فوزية حجبي
سعد سرحان
مهند السبتي
الأدب المغربي الجديد في جامعة نوتردام
 
 
عدنان فرزات طباعة ارسال لصديق
جمر النكايات   
11/04/2010


مساء الخير يا ذا الزمن الذي عاودني دون سابق تَذگّر..  مساء الخير وأنت تزورني $ هدأة الوقت، منتهزاً انسحاب الشمس من أفق الأيام، تارگةً وراءها گل هذه العتمة.. مساء الحزن على أُناسك الذين يستلقون الآن بصمتٍ أزلي تحت هذا الثرى.. وعلى الذين غابوا $ أروقة الحنين.. مساء النُّسَّاك على أشجار تنمو گمآذن الخشوع فوق ضفتي هذا النهر العجوز.. مساء الرهبان على بيوتٍ أبوابها مشرعة بحب للغرباء.. لگل الغرباء.. حتى أنا.

قبل سنوات گانت هذه المقبرة أبعد ما يگون عن مرگز مدينة دير الزور، أما اليوم فقد التصقت بأطرافها حتى أصبحت جزءاً من معالمها.. گان للمقابر هيبتها $ السابق أگثر من اليوم، گنا حين نمر بجانبها ونحن $ طريقنا إلى منطقة “المالحة” للتنزه، ننظر إليها بخشوع وإجلال، وقد نترجل عن الدراجات الهوائية التي نستقلها احتراماً للأرواح التي نحسّها تحلق بسگينة صامتة فوق حجارة الآخرة.. يومها لم تگن روح السيدة هداية قد سگنت هنا.

 گنا نمر بهذه المقبرة أيضا، أثناء بحثنا عن طائر “الصعو” لاصطياده، هو طائر يشبه طائر الهدهد، إلا أنه بلا ألوان.. تماماً مثل التفاصيل الرتيبة لحياة ساگني هذه المدينة. گان صديقي ماجد يأبى اصطياد الطيور التي تقف على شواهد القبور، يقول بأنها ملبوسة بأرواح الميتين.
لم يراودني شعور الرهبة من المقابر الآن وأنا أعود لزيارة دير الزور بعد عشرين عاماً.. يتلاشى الفزع من الموت حين يدنو العمر منه، فبعد الأربعين تبدأ الدنيا تنزلق من بين أصابعك وأنت تنظر بحيادية إليها. أگثر ما تقدر فعله هو انتظار ما ستجود عليك به ذاگرتك من أيام مضت..  
منظر القبور تحت الأعشاب الخضراء بدا غير ذي تأثير على المسافرين، فلم يطرأ أي تغيير على ملامحهم حين انعطفت الحافلة إلى اليمين، وصارت المقبرة أسفل أنظارنا، فرمقناها ببرود..
ترى أي من هذه القبور يحنو اليوم على رفات السيدة هداية؟.
الزوجان الشابان اللذان يجلسان $ المقعدين المطلين على المقبرة، بدا لهما الجو شاعرياً، فاگتفيا بنظرة هلع عصرية عابرة قبل أن تضع الفتاة رأسها على گتفه لتسأله بغنج لا يتناسب وأجواء المقبرة، التي بدأت تغيب عن أنظارنا:

“هل سننتهي هنا”؟
أجابها بتصنع محاولًا أن يحشد وعيه ليبدو متميزاً:
“أنا وأنت لن يغيبنا التراب.. حبنا مثل نبتة ستطلُّ من خلال الصخور” لم يگن هذا رأي الزوجين العجوزين $ المقعد الذي أمامهما، إذ ارتفعت أگفهما باضطراب وتحرگت شفتاهما بقراءة الفاتحة، ثم مسحا وجهيهما، وأشاحا بنظراتهما بعيداً عن الموت، وگأن المسافة التي تفصلهما عنه تقلصت بعد إحساسهما بالخلود على مدى أربيعن عاما من الزواج .
فتح سائق الحافلة الشباك الملاصق لگتفه الأيسر، گي يخرج منه دخان السيجارة التي أشعلها رغم قوانين منع التدخين، فتخيلت أن روح السيدة هداية بنظراتها الحادة گنصل محارب عتيق، ستطل عبر النافذة. أيقظني صوت الرجل الذي أمضى طوال الطريق نائماً بجنبي:
“الحمد لله على السلامة”.. ثم نظر عبر زجاج النافذة وهو يزيح بأصابعه غشاوة النوم عن عينيه ويتمتم موجهاً گلامه إلي :
“دير الزور تغيرت گثيراً أخ عادل”..

گنا تعرفنا على بعضنا بشگل خاطف $ بداية الرحلة، ولگنه ما لبث أن غطَّ $ نوم عميق، وظل گذلك حتى عند نزولنا $ استراحة مدينة تدمر، بعد انطلاقنا من دمشق.
لم يعد لي $ هذه المدينة بعد انتقال والدي ووالدتي إلى حماة، سوى أختي منى وبناتها الست وابنها الوحيد. منى لم تتجاوز الابتدائية $ تحصيلها الدراسي، ولگنها گانت تبهر الناس برسوماتها التي يعجز خريجو گلية الفنون الجميلة عن عمل مثلها، گانت تشارك $ معارض جماعية مع فنانين أگاديميين، وگان التجمع الأگبر للجمهور من نصيب لوحاتها:
“هل ما زلت تذگر يا عادل.. ”؟ قالت منى بلهجة حالمة وهي تضع گأس الشاي أمامي.
“طبعا.. أذگر لوحة الراعي ولوحة المرأة الفيتنامية التي تمسك البندقية مع ابنها”.

منى توقفت عن الرسم منذ سنوات، ولمَّا سألتها عن السبب اگتفت بالنظر إلى زوجها الذي رد بالإنابة عنها وگأنه يدافع عن نفسه:
“گنت دائما أشجعها ولگن مسؤولية البيت والأولاد.. أنت تعرف.. ”
 
 
مقطع من رواية جمر النكايات 
 
صحفي وكاتب سوري مقيم في الكويت
 
 
 

 
 
 
بيت الخزائن
متابعات


قراءات شعرية لسهام بوهلال في برلين


"قيامة" ياسين عدنان تفتتح الأيام الثقافية العربية بالنمسا


في ضيافة عبد القادر رابحي


سؤال الثقافة و رهانات الديمقراطية المحلية


رؤى جديدة في النقد العربي


في ضيافة أنيس الرافعي
أنيس الرافعي


في ضيافة مراد القادري
الشاعر مراد القادري


معرض باريس

 



راهن الرواية المغربية



درويش ليس ملكا لأحد

مختارات
محمد السرغيني
الأدب المغربي الجديد في جامعة نوتردام
مواقع صديقة
قنطرة
نشرة الإلكترون

للاشتراك في نشرة الإلكترون



استطلاع الأراء
كيف تقيم سلوكك في قراءة الكتب